ابن النفيس

154

شرح فصول أبقراط

ثم تغيّر الفصول عن طبائعها ، قد يكون باعتبار جملتها ، بأن تكون السنة خارجة عن الأمر الطبيعي خروجا مفرطا ، وإن كان كل فصل ، غير مفرط الخروج ، كما إذا كانت السنة كلها حارة أو باردة ، لكن كل فصل غير مفرط « 1 » . . فإن السبب - وإن كان ضعيفا - إذا « 2 » دام ، أفرط . وقد يكون ذلك الإفراط ، باعتبار كل فصل . . وهذا على وجهين ، أحدهما أن يكون الخروج متضادّا « 3 » ، وذلك بأن يخرج فصل إلى كيفية ، والذي يليه إلى ضدها ، فيكون الثاني متداركا لما جناه « 4 » الأول ، مصلحا لما أفسده . . وثانيهما أن لا يكون كذلك ، فتكون جملة الفصول مفرطة الخروج « 5 » أيضا ، وأردأ « 6 » ذلك ، أن يكون الكل على كيفية واحدة ، فيكون إحداثها للأمراض شديدا « 7 » جدّا ، لأن السبب يكون مع قوته دائما . وهذا هو المراد بقوله : « خاصة وفي الوقت الواحد « 8 » منها ، التغير الشديد » . أي [ خاصة في حال ] يكون [ في الواحد منها ] « 9 » التغير الشديد [ أي يكون التغير الشديد حاصلا ] « 10 » في الوقت الواحد منها . [ » تفاوت الطبائع في الفصول ) ] قال أبقراط : إن « 11 » من الطبائع ما يكون حاله في الصيف أجود ، وفي الشتاء أردئ . ومنها ما يكون حاله « 12 » في الشتاء أجود ، وفي الصيف أردأ . ما كان من الطبائع « 13 » - أي الأمزجة - باردا ، كان استيلاء برد الشتاء عليه شديدا ، فيزداد « 14 » فيه خروجا عن الاعتدال ، ويصلح في الصيف ، لتعديله إياه . . وما كان

--> ( 1 ) - ت . ( 2 ) ك : فإذا . ( 3 ) ت : متضاد . ( 4 ) ك : مدركا لما خباه . ( 5 ) ت : من الاعتدال . ( 6 ) ت : فأردى ، ك ، د ، ش ، أ : وأردئ . ( 7 ) ت : شديد . ( 8 ) - ت . ( 9 ) ما بين الأقواس ساقط من ت . ( 10 ) - ت . ( 11 ) في هامش أ : وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور وإن امرؤ لم يحي في العلم ميت فليس له حتى النشور نشور ( 12 ) - ت . ( 13 ) + د . ( 14 ) ك : ويزداد .